عباس حسن
276
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
للجملة ، وتكون ثانيتهما متوقفة التحقق على الأولى . وعامل النصب في : « لمّا » هو الفعل أو ما يشبهه في الجملة الثانية . والأغلب الأكثر شيوعا في الجملتين - ولا سيما « 1 » الثانية - أن تكونا معا ماضيتين لفظا ومعنى ؛ نحو : قوله تعالى : ( فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ) . أو معنى فقط « 2 » كقول المعرى يصف خيلا سريعة : ولمّا لم يسابقهن شئ * من الحيوان سابقن الظّلالا وقول المتنبي : عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا * فلما دهتنى لم تزدني بها علما وقد ورد في القرآن الكريم وقوع الجملة الثانية مضارعية في قوله تعالى : ( فَلَمَّا )
--> ( 1 ) قال الأشمونى في الجزء الثالث ، أول باب : « إعراب الفعل » عند الكلام على أنواع : « أن » ومنها الزائدة ، ما نصه : ( الزائدة هي التالية « لما » ؛ نحو قوله تعالى : « فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ » . . . ) اه كلام الأشمونى . وهنا قال الصبان : ( قوله : نحو : فلما أن جاء البشير . . . وتقول : « أكرمك لما أن يقوم زيد ، برفع المضارع . فارضى ) . اه . كلام الصبان نقلا عن الفارضى . وهذا النص صريح في أنها قد تدخل على المضارع قياسا إذا كان مسبوقا بأن الزائدة والعجيب أن الصبان يأتي به هنا جليا واضحا ، ليكمل ما فات الأشمونى ثم ينسى هذا في الجزء الرابع - أول باب الجوازم - عند الكلام على : « لما » الجازمة حيث يصرح « الأشمونى » بأنه استغنى - كبعض من سبقوه - بقوله : « لما » أخت « لم » عن أن يقول : « لما » الجازمة ، وأنه احترز بكلمة : « أختها » من « لما » الحينية ، ومن « لما » الاستثنائية ؛ لأن هاتين لا يليهما المضارع ، فيقول « الصبان » تعليقا على هذا ، وتأييدا له ما نصه : ( أي : كلامه فيما يليه المضارع ، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما ) . اه . فهو يكتفى بهذا ساكتا عما قيل من أن المضارع لا يجئ بعد « لما » الحينية ، و « لما » الاستثنائية . وكما نسي هذا في « باب الجوازم » نسيه أيضا في باب « جمع التكسير » - ج 4 - عند الكلام على صيغة : « فعول » واطّرادها ، حيث قال الأشمونى عنها في ذلك الباب ( ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل فإنه لم يذكر في هذا النظم غالبا إلا المطرد ، ولما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبا بقد ، أو نحو : قلّ ، أو ندر . . . ) اه وهنا قال الصبان ما نصه : ( قوله : ولما يذكر غيره . . . إلخ ) تركيب فاسد لأن « لما » الحينية لا تدخل إلا على ماض . . . اه كلام الصبان . فبأي الرأيين نأخذ ؟ بالأول ؛ لأنه نص صريح ، فيه تيسير . ولكن حظه من القوة والسمو البلاغي أقل كثيرا من الآخر الذي منعه أكثر النحاة - حتى الصبان في بعض تصريحاته - ( وستأتي إشارة أخرى للظرف « لما » في ج 4 ص 314 م 53 . ونص للكلام السالف في ج 4 ، في النواصب م 148 ص 122 ) . ومن الخير ترك الأول الضعيف ( 2 ) بأن يكون الفعل مضارعا مجزوما بالحرف « لم » الذي يخلصه للماضى .